الشيخ المفيد
9
الإرشاد
وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة ( 1 ) ، وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة . فرتب العمال وأمر الأمراء ، وأنفذ عبد الله بن العباس رضي الله عنه إلى البصرة ، ونظر في الأمور . ولما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة الناس الحسن عليه السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بلقين ( 2 ) إلى البصرة ، ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن عليه السلام الأمور . فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند حجام بالكوفة فأخرج فأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم وضربت عنقه . وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : ( أما بعد : فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء ، ( وما أوشك ذلك ) ( 3 ) ! فتوقعه إن شاء الله . وبلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنا مثلك في ذلك كما قال الأول :
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 51 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 30 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 43 : 362 ، وأخرج قطعا منه أكثر أهل السير . ( 2 ) بلقين : أصله بنو القين والنسبة قيني إحدى قبائل العرب . انظر " القاموس المحيط - قين - 4 : 262 " . ( 3 ) في هامش " ش " : وما أشك في ذلك .